رحلة من الذاكرة إلى المستقبل، ومن المرض إلى الصناعة — كما تُروى من داخل المختبر.
❝ من الصحراء بنينا القدرة على البقاء، ومن النفط بنينا نهضة الدولة الحديثة،
ومن الصناعات الدوائية والتقنية الحيوية سوف نبني نهضةً قادمة من العلم والمعرفة.
— من مقدمة الكتاب
الدواء لا يظهر فجأة على رفّ الصيدلية، ولا تبدأ لحظته الأولى حين يصفه الطبيب. يبدأ قبل ذلك بسنوات طويلة: في سؤال علميّ، ثم فرضية، ثم تجربة، ثم بيانات تحتاج إلى من يثق بها ومن يشكّ فيها في الوقت نفسه — قبل أن يصل في النهاية إلى يد مريضٍ ينتظر شيئاً أكثر من الكلام.
لهذا لا يمكن أن يكون الحديث عن مستقبل السعودية الدوائي عن المصانع فقط، ولا عن الاستراتيجيات فقط، ولا عن رأس المال فقط. هذا الكتاب رحلة تمتدّ من الذاكرة إلى المستقبل، ومن المرض إلى الصناعة، ومن المختبر إلى الشركة، ومن الاستراتيجية إلى المصنع، ومن الحجّ إلى الصحة العالمية.
رجاء الكتاب الأوّل أن ينقل سؤال الدواء في السعودية من مستوى «ماذا نشتري؟» إلى «ماذا نبني ونطوّر؟»، ومن «مَن يملك المنتَج؟» إلى «مَن يملك المعرفة؟».
هذا الكتاب ليس عن الدواء بمعناه الضيّق. إنه كتاب عن الدولة، وعن العلم، وعن الاقتصاد، وعن المريض، وعن المستقبل الذي يتشكّل أمامنا الآن.
لأنك تعيش لحظة نادرة من تاريخ بلدك؛ لحظة انتقال من نموذج قائم على مورد طبيعي إلى نموذج قائم على المعرفة والصناعة الدقيقة.
طبيباً أو صيدليًّا أو باحثاً: ستجد قراءةً للسياق الذي تعمل داخله كل يوم، والخيوط التي تربط تجربتك بمنظومة أوسع.
مستثمراً أو مسؤولاً: لا يقدّم الكتاب أرقاماً مجرّدة، بل طريقةً لترتيب الإمكانات في نظام واضح يجعل المريض في نهاية كل سلسلة قرار.
تمهيد يؤرّخ لقرنٍ من الصناعة الدوائية السعودية، ثم أربعة أجزاء تأخذ القارئ من الإرث إلى الأفق الأوسع.
نقطة الانطلاق بصدق: كيف بُنيت المنظومة الصحية والدوائية السعودية، وما الذي نملكه فعلاً وما لا نملكه بعد.
الذكاء الاصطناعي، والجينوم، والبيانات: كيف تتغيّر أدوات صناعة الدواء أمامنا، وأين تكمن فرصة القفز إلى الصفوف الأولى.
من الفكرة إلى الشركة: العائدون، والاستراتيجية، ورأس المال الجريء، والمصانع — العناصر التي تحوّل العلم إلى صناعة قائمة.
أين تستطيع السعودية أن تقدّم للعالم شيئاً خاصًّا: مقاومة المضادات، وصحة المرأة، وطول العمر، وطبّ الحشود في الحجّ.
اكتب رسالتك وسأعود إليك في أقرب وقت.